حلم الغلابة هبابة .. من فيلم ساعة ونص

ملحوظة:
ما سأحكيه ربما يحمل فيضا عاطفياً مهول لم أعهده في أي مما كتبت من قبل
وربما تلاقي عربي على عامية..مش ناوي أركز على التكوين نهائي..أو مش هعرف!
وربما تلاقيني بكلم نفسي او حد رغم اني عارف ان غالبا لا يقرأ كلامي سوى كام بني آدم يتعدوا على صوابع الإيد الواحدة ..

منذ أن عدت من “السينما” وأنا في حالة نفسية سيئة .. يا مصطفى استهدى بالله دا فيلم .. المشكلة أني أدرك أنه فيلم درامي وممثلوه قد حصدوا الملايين من ورائه وكذلك مخرجه ومؤلفه و…ولا أقلل منهم ولكنهم أدوا “وظيفتهم” وتقاضوا رواتبهم وانتهى الأمر..

لا لم ينتهِ معي .. المشكلة  أن … ما تيجو نشوف

كنت قد عرفت أن هناك فيلما اسمه “ساعة ونص” معروضا في السينما وسمعت أكثر من إشادة بالفيلم فققرت وعزمت واستخرت ربنا على ال30 جنيه الي هيضيعوا من مالي الحر أدخل بيهم سينما متواضعة “سيتي سارز” والله المستعان على اللي جاي واللي راح!

وطبعا لأننا مش من الغلابة دي..ما كانش عندنا أي إحساس م الكسوف أو الخجل واحنا بنقول “نشوف الناس دي عايشة ازاي” وكأنهم أصبحوا مادة للفرجة وللتكسب وللترفيه ولقضاء وقت الفراغ!
لكن الفيلم .. مطلوب..لأن الناس اللي في سيتي ستارز -أغلبهم- لن يسمع أو يصل إلى أسماعه خبر واحد عن الناس الغلابة دي!

ساعة ونص ..
هي الساعة ونصف الأخرة في حياة من كانوا بالقطار..

لا أنوي “حرق” الفيلم على من لم يشاهده
لكني رأيت في هذا القطار حياة أناس غيري لا أنتمي حيث ينتمون ولا أسكن حيث يسكنون..
رأيت الأحلام الصغيرة في عيني المستحيلة في أعينهم…
رجل يحلم أن يجد المال ليشتري “غرفة” نوم ليتزوج يمن يجبها!
شاب أودع سنين عمره في العلم حتى تخرج من كلية آداب تاريخ يبيع كلاما مسفا للحب والحَبِّيبة ليقضي معيشته
شاب ينتظره أبوه وأمه العجوزان في المحطة بعد أن طال غيابه عنهما في ليبيا يعمل كي يأتي لهما بالمال ويعوضهما ما بذلاه من أجله ولا يدريان أنه ما قضى تلك السنتين إلا في تخبط وبحث دائم عن “شغلانة” وعاد كما ذهب بل بلا أدنى مال
وآخرون كثيرون في الفيلم

وفي النهياة انقلب بهم القطار..
انقلب بأحلامهم وأوجاعهم..بماضيهم المؤلم وحاضرهم المؤلم ومستقبلهم المجهول..المؤلم..
بكوابيسهم وأحلامهم المؤلمة..لك الألم..عاشوا غلابة وماتوا موتة غلابة!

هذا الفيلم هدم نَفْسِي أمامي .. وكأنه تسلل داخلي فَسَدّ مجرى النَفَس ..
إني لأجد صعوبة في التنتفس براحة الآن..رغم أن التكييف لا زال يعمل وأجلس على كرسيّي المفضل المبطن بالقطن وبجواري طعامي الذي أشتهيه وشرابي!
ربما هذا ما أشعر به بقايا الانسان بداخلي ..
ربما حين رأيت كيف يمكن أن يكون “تصور” حال الغلابة الذي قد يفوق ويتعدى ما رأيت .. أحسست بشيء مختلف!

حلم الغلابة!
ما هو حلم الغلابة؟

أجبني من فضلك .. يا سيادة الشيوعي اللي جيوبه عمرانة والفلوس عنده زي الرز..يا شيوعي وبتاع الغلابة!
ما هو حلم الغلابة؟

أجيبيني من فضلك..يا سيادة المناضلة من أجل الفقراء والمساكين..على تويتر والفيسبوك ومنظمات حقوق الانسان التي لا يأتي ليستمع لكِ فيها أحد من هؤلاء الغلابة..أكرر السؤال لمن لم يستمع جيدا

ما هو حلم الغلابة؟

أجبني من فضلك أيها الإعلامي العظيم الذي لا يتحدث إلا عن الغلابة..كيف حال سيارتك الفارهة وقصرك المشيد وكيف حال شعورك بالغلابة؟ آه أراك قرأت عنهم..قابلتهم .. تحدثت إليهم..لكنك ما علمت واحد من مليار مليار مما يشعرون

أيتها المادمازيل الجميلة اللي زي القمر .. التي يشغل بالها الغلابة يا عيني وتويتاتها عن الغلابة تقطع القلب..ما أخبار تويتاتك عن المنوكير وأضراره..وكيف حال الـ”بلوز” أم 600 جنيه علشان من بيلا دونا ولا من أورانج ولا من أي محل مشهور يعني) وكيف حال شعورك بالغلابة؟ 600 جنيه بلوز لا تجعلك شخصا سيئا تماما..انتِ حرة ومن حقك كمواطنة شريفة..لكن لا تقولي اشعر بالغلابة وأبكي لحالهم..هذا كذب..وقد تكونين لا تعرفين .. ممكن مرض….فاحذري أن تخدعي نفسك

ولنعيد السؤال..ما هو حلم الغلابة يا سيدنا الشيخ اللي العربية مش بتجيب آخر سور قصرك؟
يا شيخ يا من قلت في فقرك “الزهد اعلى مراتب الإيمان” ولما اغتنيت (من الدعوة) قلت “المهم تكون في اليد لا في القلب” وكلما تغير الحال وجدت مخرجا تظنه مقنعا..ينخدع به تابعوك وتتكرر الكرة ..؟

كيف حال شعورك بالغلابة وأنت تبكي لحالهم وأنت شتاهد فيلما وثائقيا عنهم في السينما ..بينما تحتسي كوب عصير مثلج على “الفوتيه” المتنجد بذمة في قاعة قصرك المشيد..أكيد شعور قاسي..قلبي الصغير لا يحتمل!

هل حلم الغلابة ان المايوهات ما تتمنعش؟ وان الخمرة ما تتلغاش؟ أو ان الدوري يرجع او يقف أو ان مرسي يمسك أو شفيق ؟ وهل تفرق معاهم مصر تصنع آي باد ولا تصدر بليلة؟

حلم الغلابة..هبابة..
سمعت الجملة دي في الفيلم وظللت أبحث عن الأغنية لم أجدها..
هبابة قد يكون من هباب الناتج عن احتراق الحلم
أو الهبابة من الغبار الطائر..الأحلام التي أصبحت كالغبار الطائر
أو ربما شيءٌ آخر..لكنك ما إن تسمعها من محمد عبد المنعم إلا ويقشعر لها جسدك!

انا مش م الغلابة..كان نفسي اكون منهم..بس انا مش بالقوة اني استحمل اللي الناس دي بتستحمله!!
أنا شاب في الواحد والعشرين .. أخشى ألا أسافر لعم الماجستير..أخشى ألا أتزوج بمن أحب .. أخشى أن يقل تقديري في الدراسة
وهذا شاب آخر..من نفس عمري لكن له احلام مختلفة..
إنه يخشى أن يفوته الاتوبيس حتى لا يتأخر على البنزينة التي يعمل بها ليطعم أباه وأمه
إنه يخشى أن يحب..لا يحب الحب بل يكرهه..فقد يعلقه الحب بشيء لا يستطيع ان يتحصل عليه..فالحل إذن ألا تحب..وأن تعيشبال حب..فقط تؤدي واجبك وحسب

حلم الغلابة بيتطحن..
بيتفرم..
من قبل حتى ما يتخلق..بيتخنق..
حلم الغلابة بيتنسى..
ويروح معاه كل الأسى..اللي شافوه عشان يحلموا!
حلم الغلابة أب ياكل ولاده .. ويرجع البيت في معاده ..
يلاقي مراته سليمة وعايشة ولسة السكر  ما طالهاش
حلم الغلابة شاب متعلم يسافر
يهاجر يعافر مهما كان منحوس
لجل يرجع لأهله بحبة فلوس
يعوضهم بيها شقاهم اللي صرفوه عليه وعلى اخواته
لجل ما يشوف البسمة في وش ابوه يوم قبل ما يموت !!

عارف .. حلم الغلابة .. أب ابنه مات بين ايده من الجوع..مش لاقي في جيبه فلوس يشتريله بيها كفن !!
حلم الغلابة أب يأكل ابنه المريض بالسكر او يعالجه او يعلمه ومايشوفش في عينه وهن …
بس المشكلة انه عاجز ومش بيتحرك وحلمه عاجز بيموت .. وما معاوش حق إيجار السكن
حلم الغلابة راجل يشوف ابنه منتشر بين البشر متعلم بيشتغل شغلة بشر ..
تخيل لما واحد يبقى حلمه في الحياة ابسط حقوق البني آدم ..

لو فاكر نفسك م الغلابة وبتندب حظك المهبب .. علشان مش معاك عربية آخر موديل أو عمو حارمِك م الموبايل اسبوع او انتِ وميسو متخانقين مع بعض او انت وفوفو قفشتو على بعض .. أو التيشيرت بتاع ميسي لسة ما جبتهوش أو الجيبة اللي نفسك فيها بابا مش مواقف  تلبسيها علشان قصيرة
وألاقي تويتة\بوست\مقالة\بلوج عن الغلابة .. زي ما انا بعمل كدة ..
تأكد انك انسان مريض .. زي ما انا تأكدت اني مريض .. بمرض اسمه ” نفاق” أو خليها كلمة أخف شوية ..
مرض عدم الشعور بالغلابة .. وممكن نعممه نسميه .. مرض عدم الشعور

“ولتسئلن يومئذ عن النعيم”

في يوم م الأيام .. هنتسأل عن كل نعمة في حياتنا.. الموضوع صعب .. فوق ما يمكن ان نتصور..

ممكن ماحدش يقرأ كلامي دا أبدا..بس لو حصل ان حد قرأه ووصل للسطر دا..يسمع مني كلة اخيرة بقولهاله وبقولها لنفسي

فكر في الغلابة أكتر ما تفكر في نفسك..وفي كل أزمة فكر فيهم تاني وتالت..وشوف كل حركة\كلمة\همسة\موقف في حياتك هيختلف ازاي!!!!
وافتكر\وافتكري

“ولتسئلن يومئذ عن النعيم”
“ولتسئلن يومئذ عن النعيم”
“ولتسئلن يومئذ عن النعيم”

About these ads

About karakeeeb

Who knows !?
This entry was posted in communism, Poverty, socialism, society and tagged , , , , , , , , , , , , , , , , , . Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s